الشيخ محمد رضا النعماني
269
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
أوّلا : كان طابع الشمول من أهم ما يميّز تلك الوفود ، فمن الناحية الجغرافيّة كانت معظم مدن العراق قد شاركت فيها مشاركة شاملة وواسعة ، ومن ناحية الكيف فان مختلف شرائح الأمة وطبقاتها شاركت في تلك الوفود ، فترى الكهل والشاب والمرأة ، وترى الطبيب ، والمهندس ، والمدرس ، والطالب ، والكاسب ، في صف واحد ، وهذا الأمر يدل على الأفق الكبير لمرجعيّة السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) امتداده العميق في أوساط الأمة ، وهذا ما كانت تخشاه السلطة وتحسب له ألف حساب . ثانيا : الكثافة الكبيرة من حيث الكم ، فلقد ضاق سوق العمارة والأزقة القريبة من منزل السيد الشهيد رحمه الله ، وامتلأت شوارع النجف الأشرف بالوفود القادمة من كل مكان ، حتّى أثار ذلك استغراب النجفيين أنفسهم ، وأستطيع القول : إن النجف لم تشهد في تاريخها المنظور تحرّكا جماهيريّا بهذا الحجم والكيف ، باستثناء تشييع جنازة المرحوم الإمام الحكيم قد سره . وكان هذا الكم الكبير هو الذي جعل السلطة تتريّث في استعمال القوّة لقمع الوفود في حينها ، واكتفت بالتقاط الصور ، وتسجيل الأسماء فقط . ثالثا : تحوّلت الوفود - وفي فترة زمنيّة قصيرة من وفود للمطالبة ببقاء السيد الشهيد في العراق إلى وفود لمبايعته ، ومبايعة الإمام الخميني رحمه الله ، وكانت معظم شعارات الوفود وهتافاتهم من مثل : ( باسم الخميني والصدر الإسلام دومه ( 1 ) منتصر ) ، ( عاش عاش عاش الصدر والدين دومه منتصر ) ، أمثالهما . رابعا : مشاركة أعداد من إخواننا أهل السنة في وفود البيعة ، وتعتبر هذه الظاهرة فريدة من نوعها ، فقد أثبت أن الحواجز النفسيّة سرعان ما تنهار حينما تتوفّر البيئة المناسبة ، والقيادة الواعية . وكان لهذا التكاتف والتوحد في الموقف دوره الكبير في إعطاء التحرّك ( 1 ) كلمة عامية تعني دائما .